القاضي التنوخي

9

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقلت : من ذا ؟ . فقال : من إذا خرجت إليه عرفته . فخرجت ، فرأيت رجلا راكبا على حمار ، عليه طيلسان أسود ، وعلى رأسه قلنسوة طويلة ، ومعه خادم . فقال لي : أنت الذي تقول : أقول للسقم عد إلى بدني حبّا لشيء يكون من سببك قال : قلت : نعم . قال : أحب أن تنزل عنه . فقلت : وهل ينزل الرجل عن ولده ؟ فتبسّم ، وقال : يا غلام ، أعطه ما معك ، فرمى إليّ صرّة ، في ديباجة سوداء مختومة . فقلت : إنّي لا أقبل عطاء ممّن لا أعرفه ، فمن أنت ؟ قال : أنا إبراهيم بن المهدي « 1 » . المنتظم 5 / 38

--> « 1 » ( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن الخليفة المهدي العباسي : أخو هارون الرشيد ، أمه سوداء اسمها شكلة ، وهو أسود ، ولاه الرشيد دمشق ، ولما اختلف الأمين والمأمون ، وقتل الأمين ، بايعه العباسيون مراغمة للمأمون ، ولما تغلب المأمون ، اختفى إبراهيم ، ثم ظهر ، فعفا عنه المأمون ، وكان فصيحا ، حاذقا بصناعة الغناء ، مات في أيام المعتصم سنة 224 ( الأعلام 1 / 55 ) . ولما بويع بالخلافة ، هجاه دعبل الخزاعي ، فقال : نعر ابن شكلة بالعراق وأهله فهفا إليه كل أحمق مائق إن بات إبراهيم مضطلعا بها فلتصلحن من بعده لمخارق ومخارق مغن محترف عاصر إبراهيم وتوفي سنة 231 .